عندما تعتزم الشركات استثمار بعض الأموال في مشروع ما فإنها تعكف على دراسة المردود المادي من هذا المشروع باستخدام أحد طُرق تقييم الاستثمار وأشهرها طريقة صافي القيمة الحالية (Net Present Value).
والذي يدفع الإدارة لذلك هو أنها مُخولة (Stewarded) من جانب المُساهمين بالحفاظ على موارد / أموال الشركة واستخدامها الاستخدام الأمثل وتحقيق أقصى العوائد منها لتعظيم ثروات المُساهمين.
وكُتب الاستثمار والتمويل تشرح لك طريقة صافي القيمة الحالية في تقييم المشروعات، وتقول لك إذا كان المشروع يُحقق صافي قيمة حالية إيجابية (مثلًا +1000) نفذ المشروع، لأنه يزيد ثروات المُساهمين، وإذا كان يُحقق صافي قيمة حالية سالبة (مثلًا -1000) لا تنفذه لأنه يُخفض من ثرواتهم.
وعلى استحياء ... تتحدث كُتب الاستثمار عن العوامل النوعية (Qualitative Factors) التي تُصاحب هذا الاستثمار مثل التلوث، تأثير المشروع على موارد البيئة وغيرها ... لكن تقول لك مُطلق الحرية في تجاهل هذه العوامل في عملية التقييم لأنها غير قابلة للقياس!!
وهنا سؤال ...
هل هذا العالم المُتقدم لا يستطيع إيجاد طُرق لقياس العوامل النوعية وتأثيرها المالي؟ أم أنه اكتفى بسن معايير افصاح (IFRS S1/S2) وبعض النسب والمُؤشرات عن تأثير نشاط الشركة وتأثرها بالبيئة؟
ألا ترى أنك لو حسبت المردود المادي للمشروع مخصومًا منه التكاليف المُجتمعية والخسارة الكونية والإنسانية (Externalities Costs) لتبين لك أنه مشروع خاسر؟
لماذا نقوم بحساب عائد المشروع وعائد التقدم والنمو العاجل بكل كفاءة ونتجاهل الثمن الآجل الغير مُباشر والغير محسوس لهذا التقدم؟
وكيف بعد أن تتجاهل كل ذلك ... تأتي وتحُدثني عن الاستدامة وضرورة الحفاظ على البيئة ومواردها ومكافحة التغيير المُناخي وتطلب مني أن التزم بمعايير إفصاح عبارة عن بضعة مُصطلحات مُعقدة ومُؤشرات غامضة؟
كيف تُحدثني عن الاستدامة وطائراتك تقتلني؟ وشركات سلاحك تفتك بالبشر والحجر لتجني مليارات الدولارات؟
وكيف تساوي بين الدول الصناعية والدول النامية في ذلك؟ أيهما يستهلك كميات كبيرة من الأوكسجين ويُنتج كميات مهولة من ثاني أكسيد الكربون؟
الشاهد:
الحديث عن الاستدامة والتغير المُناخي في ظل وجود عقيدة الرأسمالية لا يجتمعان …




