لو افترضنا أن شركة ما اكتشفت خطأ جسيم أو تحريف جوهري في القوائم المالية لعام 2024 بعد إصدارها، فالشركة هنا تسلك أحد الطريقين:
١- تعديل أرقام المُقارنة 2024 عند إصدار القوائم المالية الجديدة لعام 2025 أو،
٢- سحب القوائم المالية التي تم إصدارها في 2024 وإعادة إصدارها مرة أخرى من جديد.
وفقًا لتقرير فينانشيال تايمز، وفي خلال أول تسعة شهور من عام 2024:
١- هناك 304 شركة قامت بتعديل أرقام المُقارنة عند إصدار القوائم المالية الجديدة بارتفاع 7% عن نفس الفترة من العام الماضي.
٢- وهناك 140 شركة مُدرجة في البورصات الأمريكية سحبت قوائمها المالية من السوق وإعادة إصدارها مرة أخرى نظرًا لاحتوائها علي أخطاء جسيمة وتهم المُستثمر … وفي نفس الفترة من عام 2023 هذا الرقم كان 122 شركة.
عدد الشركات هذا قد يبدو صغير بالنسبة لإجمالي عدد الشركات المُدرجة في البورصة، لكن المشكلة تكمن في القفزات السنوية لهذا العدد من مرات سحب الشركات لقوائمها المالية … يعني هناك 140 شركة قالت للمُستثمرين لا تعتمدو على هذه القوائم لأن أرقامها غير موثوقة.
ومن ضمن الـ 140 شركة هناك 26 شركة كانت من نصيب مكتب EY والذي قام بتدقيق ومراجعة حسابات هذه الشركات، وأحد هذه الشركات اعترفت أنها كانت تحسب مصروف ضريبة الدخل بالخطأ لمدة سنتين متتاليتين.
ولعلك تسأل من السبب في ارتفاع عدد المرات التي سحبت فيها الشركات قوائمها ؟ ولماذا لم تكشف مكاتب المُراجعة هذه الأخطاء وتطلب من إدارة الشركات تعديلها قبل إصدار القوائم ؟
ذكر التقرير أن هناك عدة أسباب لذلك:
١- زيادة الحالات التي عدلت فيها الشركات أرقام المُقارنة، مما أثار حفيظة المُستثمرين واعتبروا أن تعديل أرقام المقارنة هو نوع من التستر على ضعف الإدارة ونظم الرقابة الداخلية، ومن الأفضل سحب القوائم وإعادة إصدارها.
٢- إصدار معايير مُحاسبية جديدة بعضها مُعقد مثل معيار الإيراد والإيجار والأدوات المالية.
٣- التوسع في التعامل بالأدوات المالية والتي تعتمد على المراهنات والغرر وتجارة الأموال، وهذه الأدوات المالية مُعالجتها المُحاسبية مُعقدة جدًا وقليل من المراجعين من يُتقن تدقيقها.
٤- العمل عن بُعد … فذهاب المراجع والاجتماع مع إدارة الشركة وجهًا لوجه، والتجول بين المكاتب والاحتكاك بالمُحاسبين، وزيارة مواقع العمل والمخازن يُساعد على كشف الأخطاء.
وأني أرى أن زيادة حالات سحب الشركة لقوائمها المالية يدل علي قوة الجهات التنظيمية الأمريكية، لكن أيضًا قد يكون هناك سبب أخر لهذه الزيادة، وهذا السبب مُتعلق بمعايير المحاسبة الأمريكية حيثُ أنها نصوص صريحة وقواعد مُحاسبية لا تقبل إلا قليل من الاجتهادات.
وكلما كان المعيار في صورة نص صريح جامد غير مرن لا يقبل إلا قليل من الاجتهادات، كلما كان الاقتراب من وصف الواقع بعيد، وعند وجود اختلاف بين الواقع ونص المعيار يتم إصلاح الواقع باستخدام القوة … والقوة هنا هي التلاعب والاحتيال والتي تؤدي إلى الأخطاء والتحريفات الجوهرية.
المصدر: اضغط هنا




